أحمد الشرباصي
149
موسوعة اخلاق القرآن
ضَرْباً فِي الْأَرْضِ » « 1 » . الثالث : فقر النفس ، وهو الشره المقصود بالحديث : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ، ويقابله الحديث : « الغنى غنى النفس » . وقول القائل : « من عدم القناعة لم يفده المال غنى » . وهذا يذكرنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى معه الثاني ، ولو كان معه الثاني لتمنى معه الثالث ، ولا يملأ عين ابن آدم الا التراب ، ويتوب الله على من تاب » . الرابع : الفقر إلى الله عز وجل ، وهو المشار اليه بالحديث : « اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك » . ولعله بعض المراد - والله أعلم - بقول القرآن الكريم على لسان موسى : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » « 2 » . ومن ذلك الوادي قول القائل : ويعجبني فقري إليك ، ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر والافتقار إلى الله فضيلة قرآنية جليلة ، ذكر الله بها عباده ، ووجههم إلى تذكرها واستشعارها والتحلي بها ، فقال سبحانه في سورة فاطر : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 273 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 24 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية 15 .